سهيلة عبد الباعث الترجمان
114
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
ومن وقف على هذا الكتاب علم قدره ، وهو من أجلّ مصنفاته ، وقد ذكر في المجلدة الأولى عقيدته ، فرأيتها من أولها إلى آخرها عقيدة الشيخ أبي الحسن الأشعري « * » . ليس فيها ما يخالف رأيه . . . وقال : ليس في هذه العقيدة شيء * يقتضيه التكذيب والبرهان لا ولا ما قد خالف العقل والنقل * الذي أتى به القرآن وعليها للأشعري مدار * وبها في مقاله إمكان وعلى ما ادعاه يتجه البحث * ويأتي الدليل والبرهان بخلاف الشّنّاع عنه ولكن * ليس يخلو من حاسد إنسان « 1 » يعد كتاب الفتوحات سجلا ضخما للشيخ الأكبر ، حياته ، علومه ، أعماله ، تلاميذه وشيوخه ، وقد بين تلك الخطوات من حياته بأوقاتها وتاريخها . كما أنه مرجع ضخم لحياته الروحية وما فيها من الأسرار والمشاهدات ، والمجاهدات والرياضات ، وما ناله من الكشف عن الأسرار الإلهية ، وما اعتراه من صعوبات ومعاناة أثناء ذلك ، حتى تخلص من سيطرة النفس وأدران المادة . فهو لم يكن يسير في تأليفه على نمط الكتب العادية ذات المنهج والخطة الموضوعية ، إنما كان ذلك وفقا لما يتم به الجود الإلهي وما يجري به الخاطر الروحي ، وقد أشار ابن عربي إلى أكثر من موضع فيقول : " واعلم أن ترتيب أبواب الفتوحات لم يكن عن اختيار ولا عن نظر فكري ، وإنما الحق تعالى يملي لنا على لسان ملك الإلهام جميع ما نسطره . وقد نذكر كلاما بين كلامين لا تعلق له بما قبله ولا بما بعده . . . " « 2 » . وعلوم الشيخ الأكبر كلها مبنية على الكشف والتعريف ، مطهّرة من الشك والتحريف ، هذا ما أشار إليه في الباب السابع والستين وثلاثمائة من الفتوحات حيث قال :
--> ( * ) شيخ أهل السنة والجماعة ، وهو علي بن إسماعيل الأشعري المتوفي في عام 330 في الهجرة ( أوائل الربع الثاني من القرن الرابع الهجري ) . ( 1 ) القاري البغدادي ، الدر الثمين ، مصدر سابق ، ص 72 . ( 2 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثالث ، ( صادر ) ، باب 348 ، ص 202 وما بعدها . ( انظر الشعراني ، الكبريت الأحمر ، الجزء الأول ، ص . ص 4 - 5 ) .